الجاحظ

119

كتاب البغال

الدار بعير أجرب ، وريح الهناء والقطران ؛ فدعا بالطّعام ، فإذا خبزة قد ثرد نصفها في لبن ، وكسر بين أيدينا النصف الآخر ، ثم دعا بالنبيذ ، فإذا هو في عسّ خشب ، وإذا نبيذ تمر ، ثم دعا بنقل فإذا بأقط ومقل وتنوم « 1 » ، ثم دعا بريحان ، فإذا خزامي وعبيثران « 2 » وشيح ، وإذا عنده شاد وهو يغنيّ ، فتى أمرد أجرد أبيض ، [ فقال صا ] حبي : ما أجتمع هذا الذي رأينا في بيت هذا الفتى عند عقيل بن علّفة ، ولا عند الزّبرقان بن بدر ، ولا عند عوف بن القعقاع ؛ فإن هؤلاء كانوا مردة الأعراب . وقال أبو الشّمقمق في حبّ ركوب البغال ، وكان قال . . . . . . . أخبرني عن اسمك وبلدك ونسبك وشهوتك . قال : أمّا اسمي ونسبي فأنا مروان بن محمد ، مولى مروان بن محمد ، وأمّا بلدي فالبصرة ، وأمّا شهوتي فالنبيذ على اللحم السمين . فقال أبو الشمقمق « 3 » . مناي من دنياي هاتي الّتي * تسلح بالرّزق على غيري الجردق الحاضر مع بضعة * من ماعز رخص ومن طير « 4 » وجرّة تهدر ملآنة * تحكي قراة القسّ في الدّير « 5 » وجبّة دكناء فضفاضة * وطيلسان حسن النّير وبغلة شهباء طيّارة * تطوي لي البلدان في السّير وقينة حسناء ممكورة * يصرعها الشّوق إلى أيري « 6 » وبدرة مملوءة عسجدا * ما بالّذي أذكر من ضير

--> ( 1 ) التنوم : شجر له حمل صغار كمثل حب الخروع ، يتفلق عن حب يأكله أهل البادية . ( 2 ) العبيثران ، بفتح العين مع فتح الثاء وضمها : نبات له قضبان دقاق طيب الريح . ( 3 ) كنيته أبو محمد بن محمد شاعر بصري عاصر الرشيد وتوفي سنة 180 ه . ( 4 ) الجردق : الرغيف ، فارسي معرب . ( 5 ) يعني جرة النبيذ . والقراة : القراة ، أي صوت نشيشها يشبه صوت القس . ( 6 ) الممكورة : المدمجة الخلق المستديرة الساقين .